المولى خليل القزويني
122
الشافي في شرح الكافي
- كالحياة والموت - صادرة عن الطبائع لا عن حكيم ، وأنّ الأجسام ليس لها محدث بلا مادّة قديمة ولا مثال سابق ، بل هي أزليّة شخصاً أو نوعاً ، وتبقى الحياة الدنيا أبداً على سبيل التناسخ . واعلم أنّه يمكن أن يحمل على هذا الدليل العقلي المحض على نفي جواز الجهالة قولُه تعالى في سورة المؤمنين : « أَ فَحَسِبْتُمْ أَنَّما خَلَقْناكُمْ عَبَثاً وَأَنَّكُمْ إِلَيْنا لا تُرْجَعُونَ فَتَعالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ وَمَنْ يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ لا بُرْهانَ لَهُ بِهِ فَإِنَّما حِسابُهُ عِنْدَ رَبِّهِ » « 1 » بناءً على أن يكون قوله : « فتعالى » لبيان انتفاء جواز وضع التكليف ، وقوله : « لا إِلهَ إِلَّا هُوَ » لبيان انتفاء جواز الجهالة ، فإنّ أهل الجهالة عبدوا أنفسهم من حيث لا يعلمون ، كما مرّ في رواية البرقي ، وقوله : « وَمَنْ يَدْعُ » لبيان حال أهل الجهالة في بعض الأحكام ومقلّديهم التابعين لإمام الضلالة ، التاركين لإمام الهدى ؛ إنّهم لا يزالون في التباس وجهل بالأحكام بسبب إمامهم ، بخلاف من تبع نور اللَّه في ظلمات الأرض من أهل الذكر الأئمّة المعصومين ، وقوله : « فَإِنَّما حِسابُهُ » لبيان كثرة خطائه في أحكام اللَّه بحيث لا يحصيه ولا يعدّه إلّاربّه ، أو وعيد . ( فَوَجَبَ ) . الفاء للتفريع والتفصيل . ( فِي ) بمعنى مع . ( عَدْلِ اللَّهِ « 2 » وَحِكْمَتِهِ أَن يَخُصَّ ) ، أي القول بعدل اللَّه وحكمته يستلزم القول بأن يخصّ . ( مَنْ ) . موصولة . ( خَلَقَ مِنْ ) . تبعيضيّة . ( خَلْقِهِ خِلْقَةً مُحْتَمِلَةً لِلْأَمْرِ وَالنَّهْيِ ) . الظرف في قوله : ( بِالْأَمْرِ وَالنَّهْيِ ) متعلّق « بأن يخصّ » . ( لِئَلَّا يَكُونُوا ) . الظرف متعلّق بالأمر والنهي ، أي أن يخصّهم بالأمر والنهي ، لا للعبث والباطل بأن لا يريد منهم وقوع المأمور به ولا ترك المنهيّ عنه ، فإنّ ذلك ينافي العدل والحكمة بل لئلّا يكونوا .
--> ( 1 ) . المؤمنون ( 23 ) : 115 - 117 . ( 2 ) . في الكافي المطبوع : + / « عزّوجلّ » .